صلاح عبد الفتاح الخالدي

107

مفاتيح للتعامل مع القرآن

ومباحث ومناهج حياة ، وهي أنهم ليسوا على شيء ، ولا يتصفون بالمنهجية ولا بالعلمية ولا بالتوثيق والاتزان ، وذلك لأنهم يستخرجون من المقدمات الصحيحة نتائج خاطئة باطلة ، وكان الأولى أن يقطفوا منها ثمارا صحيحة ، فاللّه هو الخالق الباري وحده فكيف يعدل عنه إلى غيره ؟ ويساوى به غيره وهو عاجز عن فعل أي شيء ؟ . . ومنها أن الآية تقرر أن العدل عدلان : عدل محمود مطلوب وهو المساواة بين المتساويين المتماثلين ، وهو العدل بين الناس والتسوية بينهم ، وهو ما طولب به المسلمون أساتذة العالم . . وعدل مذموم مرفوض ، وهو في حقيقته ظلم ، وهو المساواة بين غير المتساويين ، وعدم ملاحظة الفروق بينهما ، كالمساواة بين المؤمن والكافر في التكريم ، أو المساواة بين المؤمن والعدو في الموالاة والمحبة ، أو المساواة بين المؤمنين والمجرمين في الحياة ، والمساواة بين اللّه في عظمته وبين البشر في ضعفهم في العبادة والدينونة والخضوع . . وغير ذلك . وما هي إيحاءات وظلال ولطائف قوله تعالى في صفة الأنصار وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ [ الحشر : 9 ] وعلى الأخص ما هي ظلال ولطائف الصورة المجسمة المؤثرة لتبوء الإيمان - بعد التمتع بتملّى ما فيها من تجسيم فنى للإيمان المعنوي ، حيث عرض في صورة مادية إذ أصبح كالبيت يدخل فيه الإنسان ويتبوأ له فيه مقعدا ، ويلاحظ القارئ البصير بخياله اليقظ حركة هذا الإيمان ، وقد تحول إلى بيت صالح للإقامة فيه ، وحركة المؤمن وهو يدلف إلى هذا البيت الإيمان ليتبوأ فيه مسكنا - إنه يعرض لطائف ندية ، ويلقى ظلالا وارفة . . ويطالب كل مؤمن أن يقيم في بيت من إيمان خالص ، وأن ينصب عليه قبة من إيمان ، وأن يستظل بمظلة من إيمان ، وأن لا تفارقه في لحظة من لحظات